عندما يسير كل شيء على ما يرام، فإننا نميل إلى اعتبار بصرنا أمراً مفروغاً منه، لدرجة أنه إذا تدهور البصر وعانينا من فقدان بصر خفيف، فقد يتم التغاضي عن ذلك. من المهم فهم الاختلافات في النظر لمعرفة متى يحين الوقت لطلب المساعدة الطبية، أو إذا كان أي شخص يعاني من مشاكل في النظر، وما تأثير ذلك عليه من حيث الدعم. والطريقة التي نحدد بها ذلك هي من خلال حدة البصر.
إنها عبارة ربما تكون قد سمعتها، ولكنها أيضاً عبارة قد يكون من المربك فهمها. لنبدأ من البداية.
ما هي حدة الإبصار؟
حدة البصر هي ببساطة الطريقة التي نصف بها القدرة على رؤية التفاصيل الدقيقة والتمييز بين الأشياء القريبة والبعيدة. إذا كنت تتمتع بحدة بصر عالية، فستكون للأجسام الفردية مخططات واضحة وحادة يمكن رؤيتها بسهولة. أما حدة البصر الضعيفة فتعني أن الأجسام سيكون لها خطوط عريضة غير واضحة وتميل إلى التشويش على بعضها البعض من مسافة بعيدة.
حتى إذا لم تكن متأكداً من ماهية حدة الإبصار، فربما تكون قد سمعت عن استخدام قياساتها من قبل. 20/200 هي مثال على الطريقة التي تقيس بها اختبارات حدة الإبصار فقدان البصر، وفي هذه الحالة، فإن 20/200 تشير إلى ضعف البصر الذي يمكن تصنيفه على أنه عمى قانوني.
للوصول إلى تلك القياسات، يتم استخدام اختبار مخطط العين. يتيح ذلك إجراء تقييم سريع ومتناسق لصحة الإبصار، مع القدرة على رؤية الأحرف والرموز الأصغر حجماً على المخطط، مما يوفر معلومات دقيقة عن بصر كل شخص. وباستخدام هذه المخططات القياسية، عندما نفكر في كيفية قياس حدة الإبصار، يكون هناك دليل سهل الفهم. فالدرجة هي نتيجة لمدى قدرة الفرد على قراءة الحروف والرموز بوضوح، وبالتالي مدى صغر حجم الحروف والرموز الموجودة على المخطط.
من خلال ذلك، يكون لدينا قياس موحد لفقدان البصر يغطي التأثيرات على صحة الإبصار لأي عدد من الحالات والإصابات وما إلى ذلك. وبينما تميل مشاكل الإبصار إلى التأثير على كل فرد بشكل مختلف، فإن وجود هذا النهج يعني وجود فهم مشترك لمدى المشاكل التي يعاني منها أي شخص، وما يعنيه ذلك من حيث القدرة.
كيف تعمل اختبارات حدة الإبصار؟
تتضمن اختبارات حدة البصر في أبسط أشكالها قراءة المريض لمخطط اختبار العين من مسافة محددة. ويستخدمون مخططاً قياسياً موحداً، ويُعرف المخطط الأكثر استخداماً باسم مخطط العين سنيلين. وهو يحتوي على سلسلة من صفوف من الحروف، بدءاً من حرف واحد كبير كصف أول، مع كل صف تالٍ يضم المزيد من الحروف بحجم أصغر. ومن المخططات الأخرى التي يكثر استخدامها اختبار E العشوائي. هنا، يستخدم المخطط حرف E كبير متجه في اتجاهات مختلفة يشكل كل صف، بنفس المبدأ الذي يقوم عليه الاختبار لمعرفة مدى بعد المريض عن المخطط، ومدى صغر حجم الحروف التي يمكن للمريض قراءتها. غالباً ما يُستخدم مخطط E العشوائي هذا مع الأطفال الصغار أو أي شخص يعاني من صعوبة في تحديد الحروف كبديل لمخطط سنيلين.
يقف المريض على بعد 20 قدماً أو 6 أمتار من المخطط، ويغطي إحدى عينيه ثم يقرأ الحروف في كل صف. بمجرد الانتهاء من الاختبار بعين واحدة، يتم تكرار الاختبار مع تغطية العين الأخرى. يتوافق كل صف من الحروف على الرسم البياني مع درجة حدة البصر عند قراءته من مسافة 20 قدم أو 6 أمتار. الصف الأول هو 20/200، ثم 20/100 ثم 20/100 وهكذا وصولاً إلى 20/10. الصف الأخير الذي يستطيع المريض قراءته بالكامل هو درجة حدة الإبصار.
في حين أن فحص العين يتم إجراؤه عادةً من قبل أخصائي بصريات، إلا أنه يمكن إجراؤه أيضاً من قبل طبيب عام، على الرغم من أن هذه الاختبارات تندرج حصراً ضمن قياس البصر. وفي جميع الحالات، فإن المخططات والمسافات الموحدة تعني أن نتائج الاختبار موثوقة ويمكن الاعتماد عليها. هذا هو الحال حتى في المواقع التي تكون فيها مسافة 20 قدماً مشكلة. إذا لم يكن من الممكن الوقوف على هذه المسافة البعيدة عن المخطط، يتم استخدام المرايا لمحاكاة تأثير المسافة، مما يسمح لأي منشأة بتقديم الاختبار المعمول به وتحقيق نتائج يمكن مقارنتها بأي اختبار آخر لمخطط العين.

في حين أن اختبارات حدة البصر تبدو بسيطة نسبيًا، إلا أنها طريقة موثوقة للغاية لتقييم صحة الإبصار، وتحديد مشاكل ضعف البصر أو فقدان البصر بسرعة. إذا خضعت لاختبار حدة البصر وفشلت في قراءة أي شيء ما عدا الحرف الأول الكبير، فهذا يعني أن لديك رؤية 20/200، ولكن ماذا يعني ذلك في الواقع؟
حدة الإبصار والرؤية 20/200
تتميز جميع درجات حدة الإبصار بنفس التنسيق، المسافة من الرسم البياني/المسافة الطبيعية. الرقم الأول هو المسافة من الرسم البياني عند القراءة، والرقم الثاني هو المسافة التي يمكن للشخص الذي يتمتع برؤية طبيعية رؤية الجسم. كلما انخفض الرقم كلما كانت صحة الرؤية أفضل. لذا، يمكن للشخص الذي لديه رؤية 20/20 أن يرى الأشياء على بعد 20 قدمًا من الرؤية العادية التي تسمح له بالرؤية على بعد 20 قدمًا. تعني درجة 20/200 أنك ترى الأشياء من مسافة 20 قدمًا بطريقة يمكن لشخص لديه رؤية عادية أن يرى الأشياء من مسافة 200 قدم. يعتبر أي شخص حاصل على درجة 20/200 مصاباً بفقدان بصر شديد ويعتبر أعمى قانونياً.
نظراً لأن هذا النوع من فحوصات العين يقيس أداء صحة نظرك، فإنه يخبرك بمدى شدة ضعف النظر، وليس السبب. ولهذا السبب فهو مفيد جداً في فهم التأثير الكلي على نظرك، بغض النظر عن مشاكل الإبصار الكامنة وراء ذلك. في حين أن هناك العديد من الأسباب التي قد تؤدي إلى ضعف البصر، يمكن استخدام اختبار حدة البصر لكل مريض لتحديد مدى محدودية نظر أي شخص.
ولتحقيق درجة 20/200، فهذا يعني أن المريض يمكنه فقط تحديد الحرف الأكبر، الصف الأول، ولا شيء آخر. ولكن في حين أن 20/200، كما قلنا، تعتبر درجة 20/200، كما قلنا، عمى قانونياً، فماذا يعني ذلك من حيث الرؤية العملية في الحياة اليومية؟
عند الحديث عن صحة الإبصار، فإن كلمة "أعمى" توحي بفكرة أن المريض لا يرى شيئاً على الإطلاق، إلا أن الرؤية 20/200 تعني العمى القانوني، وهو أمر مختلف. تذكر أن هذه الاختبارات يتم إجراؤها بالعدسات التصحيحية التي قد ترتديها، لذا فهي في الحقيقة اختبار لرؤيتك الفعلية في الحياة اليومية. إن عدم القدرة على الرؤية على بعد 20 قدمًا فقط ما تظهره الرؤية الطبيعية على بعد 200 قدم هو أمر مقيد للغاية وسيؤثر على كل جانب من جوانب الحياة من العمل إلى التسوق إلى العناية بالمنزل.
يمكن أن تعني الرؤية 20/200 أيضاً تأثيراً على مجال الرؤية أيضاً، حيث تظهر الرؤية بزاوية لا تزيد عن 20 درجة من الأمام، أو غياب كامل للرؤية المحيطية. مرة أخرى، يمكن أن يكون ذلك مقيداً للغاية، مما يعطي تأثير الرؤية النفقية التي يمكن أن تجعل العديد من المهام، حتى المشي على الطريق، أمراً صعباً.

إن حدة الإبصار ليست طريقة لتشخيص مشاكل الإبصار في حد ذاتها، ولكنها طريقة معيارية لقياس الأداء البصري، بحيث يمكن لأي شخص يعاني من مشاكل في الإبصار أن يفهم تأثير المشكلة.
تُعد الاختبارات موحدة وبسيطة وسريعة في إجرائها، وهي طريقة رائعة لفهم كيفية أداء بصرك بشكل عام. ونتيجة لذلك، فهي تساعد أخصائيي البصريات على تقييم نوع الدعم والمساعدات البصرية التي ستساعد كل فرد بأكثر الطرق فعالية.
تسمح حدة البصر للمهنيين الطبيين والوكالات الحكومية وأنظمة الدعم الضرورية الأخرى، وكذلك الأفراد وأحبائهم، بفهم فقدان البصر الذي يعاني منه الشخص، بغض النظر عن الأسباب الكامنة وراء هذا الضعف. ومن الجوانب الأساسية لرعاية أي شخص يعاني من مشاكل بصرية، فإن الاختبارات الموحدة والنتائج السريعة تعني أن أي شخص يعاني من أي نوع من المشاكل البصرية يمكنه أن يفهم بسرعة مدى المشكلة والوصول إلى الدعم الذي يحتاجه.


